ابن عطاء الله السكندري

124

عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري )

والذين في قلوبهم مرض [ 1 ] . . . - من خالف ظاهره باطنه ، وصيغة المضارع لاستمرار القول ، واستحضار صورته يعني حكاية حال ماضيه تهجينا لذلك . [ 1 ] « والذين في قلوبهم مرض » شكّ وشبهة وضعف الدين ، أصل المرض الضعف ، سمي الشكّ في الدين مرضا : لأنه يضعف الدين كما أن المرض يضعف البدن ، وقيل : استعير المرض لغرض النفاذ لأنه حقيقة : فيما يعرض البدن فيخرجه عن الاعتدال إلى اللائق به ، ومجاز : في الأعراض النفسانية التي يخل كمالها كالجهل - وهو أضر للقلب من البدن ، وعلاجه أعسر ، وأطباؤه أقلّ ، والخلاص منه أجلّ ، وهو مهلك جدا - ، وسوء العقيدة والحسد وحب المعاصي لأنه مانعته من الفضائل أو مؤدية إلى زوال الحياة الحقيقية الأبدية ، ثم تنكيره للتنويع أي نوع مرض ليس ما يتعارفه الناس ، شبههم بمرض لاضطرابهم في الدين لأنهم كانوا يظهرون الموافقة للمؤمنين بالقول والقالب ويضمرون لهم الخلاف بالقلب ، فكان حالهم كحال المريض إذ هو أشرف على الموت ويرجى الإقبال منه ثانيا . قيل : هم قوم لا بصيرة لهم في الدين بل لهم تردد واضطراب ، كان المنافقون يستميلونهم بإدخال الشبه عليهم ، ولذا تطمئن قلوبهم بالإيمان ، وقيل : هم المشركون لأن فيهم مرض الشرك ، كتردد المريض بين بقائه حيا وبين موته ، وقيل : هم الذين ليسوا بثابتي الأقدام في الإسلام ، بل كانوا على حرف ، وقيل : الواو فيه للعطف التفسيري ، أي : هم الذين في صدورهم ريب ، وقيل : هو وصف -